يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
349
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
فمن قال : إن مفهوم العدد دلالة على نفي ما عداه - وهو قول أبي بكر الدقاق ، وبعض الحنابلة - كان في ذلك دلالة على أنه لا تغريب في حق البكر . ومن قال : أن ليس فيه دلالة أسقط التغريب بالخبر والقياس . فالخبر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سئل عن حد الأمة : « إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بظفير » والظفير : الحبل ، وفي رواية ذكرها في السنن أنه قال هذا في الرابعة ، ولم يذكر التغريب . وأما القياس : فعلى سائر الحدود . والقول بنفي التغريب : هو قول الهادي عليه السّلام ، واسباطه ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، وأدلتهم ما تقدم . وذهب إلى ثبوته طوائف من الصحابة : الخلفاء الأربعة ، رواه عنهم في الانتصار ، ومن التابعين : ابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، ومن الأئمة : زيد والناصر ، واختاره الإمام يحيى ، ومن الفقهاء : الشافعي ، ومالك ، وأحمد وإسحاق ، والثوري ، ولكن اختلفوا هل يخص الرجل أو تدخل المرأة ؟ وهل تغرب الأمة أم لا ؟ وهل التغريب النفي أو الحبس ؟ ودليل التغريب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » . قلنا : هذا على سبيل التأديب « 1 » ، ولذلك روي عن علي عليه السّلام أنه قال : كفى بالنفي فتنة . وروي أن عمر : نفى واحدا فارتد ولحق بهر قل فقال : لا أنفي بعدها أحدا .
--> ( 1 ) إن صح هذا فهو على سبيل التأديب تمت .